مصر: ومؤامرة سد النهضة الاثيوبى وثبوت ملكيتها لارض السد و تحليل لمقال اللواء اشرف حماد
بقلم د/حنان عبدالآخر
لقد طالعنا السيد اللواء: Ashraf Hammad - بمقاله: "ظهور سد النهضه وخلط الاوراق"، وطرح من خلاله سؤال هام: بموجب اتفاقيه 1902 منعت اثيوبيا من اقامه اى سدود علي النيل الازرق فى مقابل منحها اقليم بنى شنقول، فلماذا منعت الاتفاقيه اثيوبيا من بناء اى سدود برغم ان اثيوبيا لديها حلم من القدم باقامة سد لتحقيق التنمية وتوليد الكهرباء؟
قبل الاجابة على هذا السؤال الهام يجب توضيح نقطة هامة: ان الاتفاقية منعت اثيوبيا اقامة سد ليس بالمطلق ولكن بالتحديد على النيل الازرق لانه المصدر الرئيسى لمياه النيل التى تصل الى مصر بنسبة اكثر من 85%، واذا استوجب وارادت اثيوبيا بناء سد فيجب موافقة مصر والتنسيق معها اولا، واشراقها عليه فى حالة الانشاء بعد ذلك.
والسؤال الهام جدا: لماذا مصر بالتحديد صاحبة القرار بالسماح او المنع؟
ولماذا ابان مؤامرة الربيع العبرى بعد 2011، كان يجب حرق المجمع العلمى؟ وهل كان المقصود حرق وثائق معينه تثبت حقوق مصر؟
«المؤامره وادارة مصر لملف امنها المائى»
وقد بدأ التخطيط لضرب مصر من الجنوب فى امنها المائى، بتقليص علاقتها بإثيوبيا، وذلك بمحاولة اغتيال الرئيس الاسبق مبارك فى اديس أبابا 1995، وفى المقابل عقد صفقات اقتصادية سرية بين "اثيوبيا وامريكا واسرائيل وبعض الدول الأوروبية" واقناع اثيوبيا بحقها فى بناء السد والتمويل من "اسرائيل واخرين"، ولقد حاولت اثيوبيا اقناع مصر بفكرة بناء سد صغير وذلك لتوليد الكهرباء واحتياجها الملح لذلك لتنميتها الاقتصادية...الخ، ولكن مصر كانت ترفض تماما، لانها كانت تعلم ما وراء ذلك من مخطط من الاعداء، ولان اثيوبيا لديها سدود اخرى، ولو وافقت فيجب ان "تختار مصر الموقع ويكون البناء بعد دراسات هى المشرفه عليها، ويكون الاشراف على الاداره مشتركه، وتوافق على من يمول السد...الخ".
ولم تكن تستطيع اثيوبيا بناء السد الا اذا سقطت مصر: وبدأت تنفيذ مؤامرت سدالنهضة بعد 2011 عندما حدثت الفوضى فى مصر فشرعت اثيوبيا فى بناء السد،
وبالتالى لم يكن أمام القاهرة سوي فتح باب التفاوض وإبداء حسن النوايا، خاصة وان القرار كان قد صدر لاثيوبيا من "اعداء مصر" وتم تنفيذه بالفعل برعايتهم أيام الفوضي، ولم ينظر اصلا لحق مصر طبقا لاتفاقية "حق ارتفاق" والموقعه فى 15 مايو 1902، وخاصة وأن التاريخ يؤكد سبق الاصرار والترصد الاثيوبي منذ مئات السنين.
وبدأت المفوضات فور تسلم الرئيس عبدالفتاح السيسي قيادة مصر الثائرة، ولكن بعد أن كانت إثيوبيا مضت بعيدا في بناء السد ونفذت الشركات الدولية الكثير من أعمالها الإنشائية وأقامت قواعده الرئيسة، ما يعني أنها قامت مسبقا بالدراسات اللازمة وكانت جاهزة علي نقطة الصفر للتنفيذ فوراً.
وقد وقع "اتفاق اعلان المبادئ" والذى وقع فى عام 2015 بين مصر والسودان واثيوبيا، وكعادة اثيوبيا لم تلتزم ببنود الاتفاق وذهبت للتعلية فى منشأت السد والملئ الخاطئ دون الرجوع الى مصر، وغير مكترثه بالتحذيرات من جانب مصر والخبراء الدوليين لوجود "عيوب خطيره فى جسم السد والملئ بطريقة تعرض السد للانهيار...الخ".
والتقارير والخبراء أكدوا أن تسخين ملف مياه النيل في هذا التوقيت هو محاولة ابتزاز للقاهرة التي انفردت – وحدها – باتخاذ القرار القاطع ضد [صفقة القرن]، في حين رضخ الآخرون أو رضوا بأن يكونوا جزءً من المخطط الصهيوني، وكما تمكنت مصر من القضاء علي "خط بارليف" الذي وصف بالمستحيل تدميره، فهي قادرة علي التعامل مع "السد الأثيوبي" بنفس القوة والعزيمة.
«مصر؛ المالك الأصلي»
دكتوره: هايدي فاروق عبد الحميد – عضو الجمعية الجغرافية المصرية وعضو الجمعية المصرية للدراسات التاريخية ومستشار ترسيم الحدود وقضايا السيادة الدولية والثروات عابرة للحدود – أعلنت في بداية 2021، بعد تعنت اثيوبيا وتهديدها لمصر بتقليص حصتها المائية من النيل، برد موثق بالخرائط الرسمية والنادرة؛ أن حدودنا الرسمية كانت تضم منابع النيل بالكامل منذ ثلاثين ألف عام هي عمر الحضارة المصرية، وظلت كذلك حتي بعد الفتح الإسلامي، وخرائطنا الموثقة منذ سنة 1450، تثبت ذلك..
وظلت مصر مالكة لكل هذه الأراضي إلي أن سقطت مصر بين شقي رحي الاستعمار العثماني والاستعمار البريطاني، فتم إجبار حكوماتنا تحت الاحتلال على منح أثيوبيا 3600 كيلومترا من أراضينا نظير تعهد حاكم الحبشة المتواطئ مع الاستعمار، بعدم إقامة أو مجرد السماح باقامة سد على مجرى نهر النيل بدون استئذان مصر – [بحسب اتفاق الحدود الموقع 15 مايو 1902].
وأضافت أن وثائق مستخرجة من الأرشيف البريطاني وأخري محفوظة لدي السلطات المصرية، تثبت امتلاكنا ما يسمي بـ”حق الارتفاق السلبي والإيجابي” على مجرى نهر النيل من منبعه، وبدأ سريانه حين تنازلت مصر تحت وطأة الاستعمار عن أرضا خديوية مشتراة من أموال الشعب المصري لأثيوبيا [منها منطقة سد النهضة].
وأوضحت معني حق الارتفاق، بأنه حق من حقوق الانتفاع ومنها:-
– الشرب: وهو النصيب المستحق من ماء الأنهار والسواقي العامة، لسقي الأرض والزرع.
– المجرى: وهو حق صاحب الأرض البعيدة عن مجرى الماء في إجرائه عبر ملك جاره إلى أرضه ليسقيها.
«أرض السد مصرية»
وأوضحت ” د:عبدالحميد ” أن أرض السد مصرية اشتراها خديوي الاستعمار التركي سنة 1867 بموجب عقد شراء بين “منسنجر” – مندوب الخديوي وزعيم قبائل المنطقة، وكوننا تنازلنا عنها قي 15 مايو 1902 فان ذلك كان في مقابل تعهد بحق المنع أو الرفض المصري لأية أعمال إنشائية على مجرى النهر من (تانا إلى مصبه) دون موافقة صريحة من مصر [طبقا لحق ارتفاق إيجابي وسلبي].
وواصلت؛ الخرائط والوثائق تؤكد قانونية حق مصر الحالى فى مياه النيل، وأن مساعى دول المنبع لتعديل الاتفاقيات التاريخية الخاصة بحصة مصر من مياه النهر، لا تستند إلى شرعية قانونية ولا تصمد أمام دليل سياسى قاطع.
وذكرت: «وفق مبدأ احترام الحدود الموروثة عن الاستعمار، الذى تأسس عليه الاتحاد الأفريقى، وقامت عليه دول القارة السمراء، فإن أزلية الحدود السياسية ترد على اتفاق عنتيبى، وهزلية الخروج عن هذا الإطار تقضى بألا حجية لكل ما يصدر عن دول المنبع التى منحتها مصر الأرض نظير الماء، وهذه الاتفاقات الحدودية ترد على المزايدين على حق دول المصب فى مياه النهر، مشيرة إلي اتفاقية أديس أبابا 15 مايو 1902 التي وقعتها بريطانيا قفزا علي حق مصر المحتلة وكأنها دولة قاصر بلا حقوق ولا تاريخ!
«تنص الاتفاقية»: “إن الإمبراطور الإثيوبي منليك الثاني يعد بألا يبني أو يسمح ببناء أي أعمال على النيل الأزرق وبحيرة تانا أو السوباط من شأنها أن تعترض سريان مياه النيل، إلا بموافقة الحكومة البريطانية والحكومة السودانية مقدمًا”.
اتفاقية تقاسم مياه النيل 1929: أبرمتها الحكومة البريطانية الاستعمارية – أيضا قفزاً علي حقوق الشعوب المحتلة بدول حوض النيل (أوغندا وتنزانيا وكينيا)، في عام 1929 مع الحكومة المصرية تحت الاستعمار، تضمنت إقرار دول الحوض بحصة مصر المكتسبة من مياه النيل، وإن لمصر الحق في الاعتراض (الفيتو) في حالة إنشاء هذه الدول مشروعات جديدة على النهر وروافده.
«واختتمت د:هايدى»
محذرة من أخطار انهيار السد التي كشفها تقرير سري صدر عن البنك الدولي سنة 2007 حين تقدمت اثيوبيا للبنك بمقترح لتمويل المشروع وكان رد خبراء البنك – بحسب الصفحة رقم 57 – أن البنك الدولي تأكد أن معامل أمان السد = صفر بالمائة! ورفض تمويله!
«وساطة دولية»
ذكر عــ2021ـام دكتور نادر نور الدين – أستاذ الموارد المائية بجامعة القاهرة: قال: “إثيوبيا تضرب بالقانون الدولي عرض الحائط، وتريد أن تتفاوض معنا بعيدًا عن القانون أو عن الوساطة الدولية، كما تريد أن تفرض علينا سياسة الأمر الواقع، وكأننا نعيش في عالم خاص بإثيوبيا”.
وحذر من أن “إثيوبيا يمكن أن تشعل شرق إفريقيا بأول حروب المياه في العالم، والأمر يتطلب وساطة دولية قوية وملزمة للجميع وخبراء دوليين والبنك الدولي، والتفاوض الثلاثي لن يفلح مع إثيوبيا ولابد من فرض التفاوض الدولي”.
واوضح ايضا المستشار الدكتور نبيل حلمي – أستاذ القانون الدولي: أدان إصرار إثيوبيا على موقفها السلبي في أزمة سد النهضة ووصفه بأنه “عدوان على حقوق مصر المائية”، وفقا للقانون الدولى، وهناك أيضًا مجلس السلم والأمن الإفريقي”.
«القوة فوق الحق»
الدكتورة نجلاء نبيل – الكاتبة السياسية: فى 2021 أكدت أن الأصل في الملف أن النيل بالكامل ملكية مصرية – بالتكامل مع أشقاء وليس أعداء أو حلفاء لأعداء، مشيرة إلي أن خريطة مصر الكبري "الأصلية" ممتدة من المحيط الأطلسي للخليج العربي شرقا، حتي ليبيا غربا، ومن الاناضول شمالا – (بدليل لقب [سيدة بحر إيجة] للملكة / إياح حوتب والدة الملك - أحمس - طارد "الترك الهكسوس" حتي منابع النيل جنوبا.
واشارت إلي أن القاهرة تمتلك المستندات والوثائق الكافية تماما لإثبات حقوقها المانعة لأي مشروع خارجي يتعدي الخطوط الحمراء، إلا أن المسألة ليست مسألة وثائق وحقوق – فما أكثر الوثائق التي تثبت لحقوقنا في أرض فلسطين العربية، ولكن المسألة أن القوة دوما فوق الحق أو علي الأقل مساندة للحق، وبالتال دون إبراز قدرتنا علي القوة الباطشة لا سبيل لحماية حقوقنا.
مختتمة مداخلتها قائلة : معارك السادس من أكتوبر لم تتوقف لحظة لأنها مجرد حلقة من حرب لم تنته ولن تنتهي حتي ينتهي عدونا من الوجود، لهذا السبب أطلق عليها القائد الأعلي لقواتنا المسلحة المصرية – بدقة مقصودة وموجهة - أنها: حرب وجود.
ما يعني أنه إما هم وإما نحن علي هذه الأرض، والنصر لنا بإذن الله.
«فى النهاية»
ففى كل ماسبق: نجد ضالتنا او الاجابه على ماطرح من أسئلة، وقد اعتقد اعدائنا ان بحرق المجمع العلمى تم القضاء على الذاكرة التاريخية والوثائقية للدولة العميقة.
مــصر: على مدار التاريخ، لاتعرف الهزيمه، حتى لوسيطر عليها الأعداء لفتره مهما طالت، لايستطيعون هذيمتها أو تطويعها، اوالسيطره عليها، فـ"قادتها" على مدار معارك التاريخ، هم "ملوك رقعة شطرنج الارض" الذين لايهزموا ويمتلكون "مفاتيح اللعبه، وكروت النصر فى مراحل المعركه المختلفه".
فـ"مـصر" سواء قديما، أو فى الماضى، او فى الحاضر بتدير معاركها بـ"قوه، وحكمه، وذكاء شديد" وتجيد كيفية استخدامهم والتكامل بينهم على حسب مجريات الأحداث، ومن أبرز تلك الملفات: إدارة ملفها "الامن القومى المائى و الاستراتيجى" .

0 تعليقات