مصر تعزز نفوذها في القرن الأفريقي باتفاقيات استراتيجية مع إريتريا
كتب : عطيه ابراهيم
في خطوة دبلوماسية واقتصادية مفاجئة، نفذت مصر زيارة رفيعة المستوى إلى العاصمة الإريترية أسمرة، حيث قاد وزير الخارجية الدكتور بدر عبد العاطي، ووزير النقل الفريق مهندس كامل الوزير، وفداً يضم كبار رجال الأعمال المصريين، بهدف تعزيز التعاون الثنائي وإعادة ترتيب أوراق النفوذ في منطقة البحر الأحمر والقرن الأفريقي.
توقيت الزيارة وأهميته الاستراتيجية :
جاءت الزيارة في توقيت بالغ الحساسية، بعد أيام فقط من إعلان الولايات المتحدة رفع حظر التسليح عن إثيوبيا، في خطوة اعتبرتها مصر محاولة لإعادة أديس أبابا إلى صراعات إقليمية تهدد جيرانها. وتؤكد التقارير أن إدارة الرئيس الأمريكي تسعى لمنح إثيوبيا دوراً إقليمياً أكبر في أمن البحر الأحمر، رغم أنها دولة غير مطلة على البحر أساساً.
اتفاقيات النقل البحري والربط اللوجستي :
شهدت الزيارة توقيع اتفاقية شاملة في مجال النقل البحري والربط اللوجستي المباشر بين الموانئ المصرية والإريترية. وتهدف هذه الاتفاقية إلى تسهيل حركة التجارة والاستثمار المشترك بين البلدين، وتعظيم الاستفادة من الموقع الاستراتيجي لكل منهما على ساحل البحر الأحمر.
خطوط حمراء على التدخلات الخارجية :
عقد وزيرا خارجية مصر وإريتريا جلسة مباحثات مغلقة، تم خلالها التأكيد على أن مسؤولية أمن وإدارة البحر الأحمر هي مسؤولية حصرية للدول المشاطئة فقط. وأعلن الجانبان رفضهما التام لأي محاولات من أطراف خارجية أو غير مشاطئة لفرض ترتيبات أمنية أو أدوار مشبوهة في المنطقة، في إشارة واضحة لكل من إثيوبيا وإسرائيل.
دعم سيادة إريتريا واستقرار القرن الأفريقي :
أكدت مصر خلال الاجتماعات دعمها الكامل لسيادة إريتريا ووحدة أراضيها، مشددة على أن استقرار القرن الأفريقي يعد خطاً أحمر للقاهرة. كما تم تنسيق الرؤى لتعزيز الاستقرار في دول الجوار، خاصة السودان والصومال، بما يضمن الحفاظ على مؤسسات الدولة الوطنية ووحدتها.
فرص اقتصادية واعدة للقطاع الخاص المصري :
رافق الوفد الوزاري عدد من كبار رجال الأعمال المصريين، حيث تسعى مصر لدفع القطاع الخاص لضخ استثمارات مباشرة في السوق الإريترية. وتتركز مجالات الاستثمار الحيوية في:
مشاريع البنية التحتية والإنشاءات
قطاع التعدين وصناعة الأدوية
الثروة السمكية وتطوير الصيد البحري
النفوذ المصري كأمن قومي وفرصة اقتصادية :
يؤكد المحللون أن تعزيز النفوذ المصري في دول القرن الأفريقي لم يعد مجرد خيار دبلوماسي، بل هو مسألة حيوية للأمن القومي المصري. وفي الوقت نفسه، تمثل هذه التحركات فرصة اقتصادية متنامية لصالح الاقتصاد المصري ومنطقة القرن الأفريقي بأسرها.
فى النهايه :
بهذه الخطوة، تعلن مصر بوضوح أنها لن تسمح بأي لعب في أمن البحر الأحمر، وأن أي محاولات إثيوبية أو خارجية للنفاذ إلى المنطقة أو فرض ترتيبات أمنية غير مشروعة، ستواجه بتحركات دبلوماسية واقتصادية واستراتيجية سريعة وحاسمة.

0 تعليقات