القلبُ مدينة بقلم منى بغدادى ديلى جراف عربية

 

القلبُ مدينة




القلبُ مدينةٌ لا تُشبه الخرائط التي نعرفها ولا تُرسم حدودها بالحبر ، بل بالذكريات . فيه شوارع أضاءها العابرون يوماً ثم رحلوا ، ومنازل ما زالت نوافذها مفتوحة على وجوهٍ لم تعد تعود .


في هذه المدينة ميدانٌ واسع اسمه الأمل و ساحةٌ صغيرة يجلس فيها الحنين كل مساء، يراقب الغروب ويُحصي الغائبين . وعلى أطرافها أحياءٌ هادئة لا يسكنها أحد سوى الأحلام المؤجلة .


ورغم ما مر عليه من زحام وخيبات ، يبقى القلب مدينةً لا تتوقف عن استقبال القادمين ، ولا تتعلم إغلاق أبوابها تماماً …  لأنه يعرف سراً لا تدركه المدن الأخرى : أن الحياة لا تُقاس بعدد من غادرنا ، بل بقدرتنا على أن نُبقي النور مُشتعلاً لمن قد يأتي ذات يوم .


القلبُ مدينةٌ شوارعها مرسومة بالحنين وأبوابها تُفتح على أسرار لا يراها إلا من يسكنها . في ساحاتها تُقام مواسم الفرح وعلى أطرافها تُبنى بيوت من الأمل ، لكن في أزقتها الضيقة تختبئ جراحٌ قديمة  لا يزورها أحد إلا في لحظات الصمت العميق .


القلبُ مدينةٌ لا تُشبه إلا صاحبها … قد تكون عامرةً بالحب، أو مهجورةً بالخذلان ، وقد تُصبح ميناءً للغرباء أو ملاذاً للأوفياء . كل حجر فيها هو ذكرى ، وكل نافذة تطل على حكاية لم تُكتب بعد .


هكذا … حين نكتب عن القلب فإننا نرسم خرائط مدن داخلية ، لا يملك مفاتيحها إلا من تجرأ على الدخول .









إرسال تعليق

0 تعليقات