قراءة في رواية الكافر للروائي المبدع محي الدين محمود حافظ
بقلم إيمان عوض 🇪🇬
ها قد حان وقت النزهه التي إليها تصبون
فعزازيل هناك ينتظركم ليخرج لكم بعض ما في جعبته ها قد سمح لكم مجددا بالدخول
هلموا أعدوا عدتكم و أهلاً بكم في الممر الأكثر عتمة.. استنشقوا رائحة الكبريت العتيقة، فأنتم الآن لا تقرأون نصاً، بل تتنفسون دخان نيران جسد عزازيل المشتعل و قلبه المتوهج بنار جهنم التي تشب فيه حقدا و حسدا
لا تخافوا ..فالنار لا تحرق مؤمنا فإذا اعتقدتم بالله حق اعتقاد لن يضيركم شيئا و لا تنسوا أن عزازيل نفسه يؤمن بوجود الله حق الايمان فقد يغلبكم بإيمانه لكن النار التي تحرقه هو من جلبها على نفسه بالحقد و الحسد و التكبر و اللعن الالهي هو الآن ينعت نفسه بالمخلص الأعلى و يمسك ورقة الفارس المخلص التي هي انعكاس لصورته .. أنتم في حضرته و لكن لا تجعلوه يأسركم بسحره و لا تثتثروا غضبه فنحن هنا بصدد ادعاء وجودي يرفعه الطاووس المطرود ضد البشر ولم نحضر اليوم لنرد على ادعاءاته فهو سيقف أمام محكمة العدل يوم الميقات المعلوم و لكن استدرجوه لنفهم ...علنا نستطيع فهم ما يجول بخاطره كما يفعل أو على الأقل نعي جزء من ذلك و نهدم جدران المتاهة التي نصبها عزازيل في هذا الجزء من روايته
يقف عزازيل متكئاً على غروره و كسرة كبرياؤه ، يرمقنا باحتقار مقيت و ينفث سؤاله المسموم كدخان أسود باستهجان كيف تبدو الروح إنه لا يسأل ليفهم بل ليزرع الشك في أصل نبضكم يريد أن يوهمكم أنكم مجرد أجساد فانية يشكلها التراب، دمى في سيرك الحياه و ستموت وتنتهي يوما ما أما هو فمنظر ، يحاول إبليس تجاوز قدسية الروح و النفخة الالهيه ليحولكم إلى مادة مجردة من طين ليستطيع أن يزدريها، تذكروا دائماً هو يرى الغلاف الخارجي المادي الذي يشبه طبيعته الماديه الغرائزيه و الذي يستطيع أن يدلف اليه لكنه أبداً لن يبصر النور القابع في الروح..
انصتوا جيدا و تأملوا جيدا احضروا مفكرتكم و قلمكم لتدونوا معطياته و احجيته...أغلقوا أعينكم لقد نصب المرايا في كل جانب و تعالوا نعبر الرواق الكبير لندخل دائرته الاولى اليوم
الدائرة الأولى ...مأساة أوريا.. ودم الغفران
ازيحوا تلك الستائر المخملية...ان عزازيل يحاول أن ينبش في جرح قديم حينما أصبح نبي الله داود ملكا ..
تظهر بثشباع الجميلة ابنة اليام النبيل و زوجة القائد اوريا وهي تستحم فوق سطح احد المباني والتي لمحها داوود فلم يستطيع أن يرفع نظره عنهاو عزازيل كان هناك أيضا يهمس في أذن الزمان عن خطيئة الملك يحدثنا عن أوريا القائد الذي أرسل للموت في خط المواجهة الأول بأمر داوود لتخلو الساحة لغواية الجسد، حين قُتل، و تزوج داوود من بيتشباع الارمله و التي كانت حامل بالفعل من الخطيئه فيكون عقاب الرب أن يموت ذلك الطفل ..سيتوب داوود لاتأكيد فهو نبي و كلكم تعلمون و سيغفر له الله بالفعل و يرزق بنبي الله سليمان و هو خير علامه على قبول التوبه فرزقه الله بسليمان الملك الحكيم و هذا ما يحرق عزازيل بنيرانه قبول التوبه و هبة التسخير
الدائرة الثانية...سليمان و البصيرة
ينزاح الضباب عن سليمان الصغير الذي سرق دهشة القضاة بلمحة بصر عزازيل يحترق غيظاً ثانية من الحكمة التي سكنت طفل قبل أن يشتد ساعده لقد كان يطلب الحكمه منذ نعومة أظافره و هاقد استجاب له الله و الدليل أنه أرشد داوود حينما جاءتاه سيدتان يدعيان أن كل منهما أما لنفس الطفل فيستأءن سليمان أبيه بشطر الرضيع فتصيح الام الحقيقه انها ستتركه لأنها تخاف عليه فكانت صفعة كبرى لكبرياء إبليس فكيف لبني الطين أن يمتلكوا بصيرة تنفذ إلى أرحام الأسرار و لماذا كل هذه الملكات لسليمان
هنا تبدأ الغيرة الكبرى التي ستقودنا إلى الخاتم و العرش .
الدائرة الثالثة ...فتنة الصافنات
يعلو صوت عزازيل الرخيم بزهو منتشيا لقد كانت لعبتي و يتردد صدى ضحكاته
تظهر لنا الخيول المجنحه والتي ولع بها سليمان افتتانا ،ثم تظهر النساء اللاتي تزوجهن سليمان ليرزق بطفل لانه كان غير راضي بقضاء الله ...
و كذلك يظهر قصة زوجته التي كانت تعلق صورة لاله تعبده في بيته حتى علم سليمان و طلقها ...أن عزازيل يعدد خطايا سليمان و لكن الله وهب سليمان القوة و الملك و سخر له الجن و الريح و الطير و هذه الملكات تقتله ..
الدائرة الرابعة ....سرقة العرش
هنا يظهر عزازيل في صورة جسد الملك سليمان الذي دخل ليستحم وترك خاتمه لزوجته ، فطلب منها الخاتم على أنه هو وحكم مملكته أربعين ليلة، ليدس سموم السحر تحت عرش سليمان بعد أن حرر شياطينه و المرده ثم يهرب بعدها لان الله أعاد الخاتم لسليمان الذي كان طريدا يعمل صيادا
و ينجلي الضباب ينادينا عزازيل أن نخرج له وهو
يجلس على طاولته في هذه الزاوية الأكثر عتمة، يشير بأصابعه المحترقة نحو بثشباع وسليمان يهمس في عقولنا بصوته الرخيم الذي يسري في عروقنا كيف يخرج الحكيم من صلب ملك أخطأ ؟
كيف للبشر الذين يغسلون خطاياهم بالدموع أن يهزمون كبرياء الرفض و السجود
لقد ضاق به الحال
صبح لا يطيق وجودنا ووضع المتاهه تنهار..لقد أعلن عزازيل انتهاء العرض اليوم
حسنا يجب أن نرحل إذاً ... هلموا يا رفاق التيه..
فهاهو بافوميت أو عزازيل خازن النار و راوي الفتنة يبتسم الآن على عتبة الباب الصدأ، يظن أنه أحكم رتاج المتاهة فوق رؤوسنا و يظهر كارت المخلص ثانية الذي تعكسه كل المرايا هناك
لا تخافوا هذه الانعكاسات و لا تسمحوا له أن يسيطر على عقولكم فإذا كان هو الشاهد الطريد، فأنتم عقول تبصر قلوب تعقل و روح تسمو
إنه الطاووس العابد الذي ضل الطريق
اما نحن سنجد الصراط المستقيم حتما لأن الله نفخ فينا من روحه
انفضوا غبار هذه الدوائر.. واتركوا عزازيل يلوك ندمه خلف الأبواب المغلقة، واخرجوا إلى اليقين. المتاهة انتهت.. لمن قرر أن يعقل و امامنا رحلة اخرى ...لكن ليس اليوم فمازال في جعبته الكثير فلا تيأسوا و تفكروا جيدا




0 تعليقات