قفزه الثقه
فى اواخر عام سبعه وخمسين تولى العقيد ا.ح جمال حماد منصب كبير معلمين الكليه الحربيه وكان فى ذلك التوقيت اللواء/ محمد فوزى يشغل منصب مدير الكليه الحربيه وكان فوزى معروف عنه الصرامه العسكريه وانه لا يتراجع عن قرار يتخذه بالنسبه للكليه والطلبه المهم انه فى تلك الفتره شيد (منط )لحمام السباحه للكليه بارتفاع عشره امتار وكانت هذه هى المره الاولى التى يتم تزويد حمام السباحه الخاص بالكليه بمثل هذا المنط المرتفع ولما اراد الفريق فوزى افتتاح هذا المنط وتشغيله وكان هو اول حمام سباحه مجهز بمنط بهذا الارتفاع علي مستوى جميع الكليات العسكريه.
اصدر فوزى اوامره بان يقفز طلبه الكليه جميعا وفقا للسنوات الدراسيه من هذا المنط لحمام السباحه وذلك لاختبار شجاعتهم وعدم ترددهم فى تنفيذ الاوامر وعلى مدار عده ايام متتاليه قفز طلبه الكليه الحربيه بسنواتها المختلفه من ارتفاع عشره امتار لداخل حمام السباحه واذا بفوزى يطلب كشف من حماد باسماء الذين تراجعوا عن القفز للنظر فى امرهم تماشى حماد مع فوزى وذهب اليه بالكشف المطلوب بعد ان بين له فوزى ان الموضوع يعد هام وعاجل كان الكشف يحوى خمسه عشر اسما من بينهم خمسه من طلبه السنه النهائيه والعشر الاخرين من مختلف السنوات الدراسيه فى الكليه واذا بفوزى يفاجئ حماد بانه سيصدر قرار بفصل اولئك الطلبه من الكليه لما ابدوه من جبن وتقاعس وعدم الالتزام بالاوامر العسكريه وهو ما يتنافى مع قواعد الضبط والربط العسكرى من الاساس ابدى حماد اعتراضه المباشر على هذا القرار الجائر واصر على عدم صدوره او تنفيذه احتدم الخلاف بين الاثنين فوزى يصر على الفصل وحماد يصر علي عدم الفصل ووصل نباء الخلاف للمشير عامر فارسل فى استدعاء الاثنان ليسمع وجه نظر الطرفين استمع المشير لوجه نظر فوزى وكان اهم ما بها ان اولئك الطلبه قد جبنوا عن القفز اى انهم امتنعوا عن تنفيذ امر مباشر صدر لهم من رئاستهم وهو يعد وفقا للتقاليد والاعراف العسكريه امر واجب النفاذ وهم بذلك لايصلحوا كضباط حيث من الممكن ان يفروا فى ميادين القتال اذا استبد بهم الخوف لاى سبب ما
ثم اتى دور حماد ليشرح وجهه نظره فقال ان اؤلئك الطلبه لم يعلموا ان عدم القفز بالنسبه لهم يعنى انهاء كريرهم العسكرى قبل ان يبداء وانهم لو علموا بذلك لربما كانوا لم يتقاعسوا عن القفز ومن جهةاخرى ما ذنب اسرهم وعائلتهم وقد اطمئنوا الى ابنائهم سيتخرجوا ضباط ومنهم خمسه من السنه النهائيه شارفوا بالفعل على التخرج ليحرموا من التخرج لسبب جديد لم يكن موجودا عندما تقدموا للالتحاق بالكليه الحربيه وانه ليس من العدل ان نحاسبهم علي شئ لم يكن موجودا عند بدء التحاقهم بالكليه وقد اخذت جميع الكليات والمعاهد العسكريه برائ جمال حماد بأن جعلت قفزه الثقه اجباريه للقبول بالكليات العسكريه ابتداء اما ما فعله المشير عامر فلم يشأء ان يحبط الفريق فوزى ولكن اعطى فرصه للموجودين بالكشف بان يتم افهامهم الاهميه البالغه والضرر الذى سيترتب على عدم القفز على ان يقوموا بالقفز من ابراج الصاعقه الموجوده بميدان التدريب لقوات الصاعقه والتى تعلم افراد الصاعقه وتؤهلهم للقفز بالمظله من طائرات الابرار الجوى واسرع حماد واستدعى الرائد/ على زاوير قائد كتائب الطلبه وشدد عليه علي حيويه واهميه تلك القغزه لكل من جاء اسمه بالكشف مع بث الثقه والحماس فيهم فكانت النتيجه المبهره ان قفز جميع من بالكشف ولم يتخلف احد وكانت وجه نظره سليمه وانسانيه ويكفى ان نذكر ان احد الخمسه من طلبه السنه النهائيه والذين كانوا سيتم فصلهم قد وصل لمنصب رئيس اركان القوات المسلحه المصريه وكان احد رؤساء الاركان المرموقين والذين يشار لهم بالبنان رحم الله جمال حماد فقد كان انسان ذوا بصر وبصيره وقلب رحيم ..



.jpg)


0 تعليقات