الكاتبه و الشاعرة سالى النجار تكتب ثقْبٌ في جدارِ الثقة

 

ثقْبٌ في جدارِ الثقة




حين تسقط الأقنعة عند أول عاصفة


في تلك الزاوية الخافتة، كان فنجان القهوة يبرد بين يديها، بينما كانت كلماتها تتدفق بحرارة الندم المتأخر. لم تكن تحكي قصة طلاق عابر، بل كانت تسرد "انتحار" بيتٍ كان بالأمس آمناً.


سألتُها: "ما الذي هدم السقف فوق رؤوسكم؟"


أجابت، وهي تحاول ترميم كبريائها بابتسامة باهتة: "طلب مني المستحيل.خيّرني بين وظيفتي 


وبين بقائي في عصمته."


بدأ الأمر وكأنه تسلط رجل، لكن حين استرسلت في الحديث، انقشع الضباب. كانت تعمل لثماني ساعات، تملك راتبها كاملاً لنفسها، لزينتها، لرفاهيتها، بينما كان هو "السند" الذي يحمل على عاتقه كل شيء، من رغيف الخبز حتى أدوات زينة زوجته. كان رجلاً يفيض كرماً، حتى جاءت تلك "السبعة أيام" العجاف.


العاصفة الكاشفة


تعثرت خطاه مالياً، انكسر أمامها لأول مرة، لم يطلب صدقة، بل طلب "مشاركة" ليعبر نفقاً مظلماً لن يطول. وببرودٍ لا يليق بشريكة حياة، قبضت يدها. رفضت أن تمنح "الأمان" لمن كان أمانها لسنوات.


مرت الأيام  انجلت الغيمة، وعاد ماله، لكن "قلبه" لم يعد. نظر إليها خلف مائدة الطعام، لم يرَ فيها الزوجة، بل رأى "غريبة" تسكن بيته، تأكل من خبزه، وتدخر جهدها ومالها لغيره.


قال لها بصوتٍ هادئ كهدوء ما قبل الزلزال:


إن عملاً تقضين فيه ثلث يومكِ، ولا يغيثنا وقت الكرب، هو عملٌ لا مكان له في بيتي. وقتكِ الذي يهدر هناك هو ملكٌ لعائلتك، وبما أنكِ اخترتِ أن يكون مالكِ لكِ وحدك، فأنا اخترتُ أن أستعيد 'وقتي' الذي تمنحينه لغيرنا. اختاري: عملكِ أو بيتك."


بغباء الكبرياء، اختارت الوظيفة، ظناً منها أنها تختار حريتها، ولم تدرك أنها اختارت "الوحدة".


قلتُ في سرّي وأنا أراقب انكسار عينيها: "المرأة التي لا تكون وتداً في العاصفة، لا تستحق أن تستظل بظل الرجل في الرخاء."


إلى كل ملكة في مملكتها: احذري "الجمال المهمل"


إن وجود رجلٍ شهم يغنيكِ عن شقاء السعي هو "رزق"، لكن التفرغ للبيت ليس دعوة للاستسلام للفراغ أو التحول إلى "خيال مآتة" في أركان المنزل أو أهمال نفسك وتقولي بعدها لما تركني


تذكري درس "لأعلى سعر":


حين تخلت نيللي كريم عن عملها كا رقصه باليه  لم تترك الفن فحسب، بل انطفأت روحها. أهملت الرشاقة، وأطلقت العنان للروتين ليأكل جمالها، فصارت باهتة كأنها لوحة غطاها الغبار. الرجل لا يرحل لأن زوجته تركت العمل، بل يرحل حين تصبح الزوجة "عبئاً" نفسياً، وروحاً خاوية لا تملأ العين ولا العقل.


نصائح من قلب التجربة:


 البيت هو "مشروعكِ الأكبر": إذا اخترتِ التفرغ، فليكن بيتكِ "جاليري" للجمال، وجنة للراحة، وليس فندقاً للنوم والأكل.


 أناقتكِ هي رسالتكِ لنفسك: لا تدخري هندامكِ للخارج. كوني في بيتك "أيقونة" تسر الناظرين، وبثقافتك ووعيكِ "عقلاً" يحترم.


 كوني "السكن": الرجل لا يترك امرأة تملأ قلبه حباً وعقله تقديراً. لا تكوني أنتِ والزمن عليه، بل كوني جيشه الوحيد في وجه الأزمات.


الخلاصة:


التنازل عن العمل من أجل أسرة مستقرة وزوج يقدرك ليس "تضحية"، بل هو ذكاء استثماري في السعادة. فإذا اخترتِ البيت، فاجعليه مكاناً لا يرغب الرجل في مغادرته أبداً.


الكاتبه و الشاعرة سالى النجار

إرسال تعليق

0 تعليقات