السيد فريج يكتب مظلومية العقل الجمعي ديلى جراف عربية

 

مظلومية العقل الجمعي




يُظلم العقل الجمعي حين نختزله في الصورة السائدة كـ "قطيع" يسير بلا وعي، أو سجّان يُكبّل حريات الأفراد ويُصادر إبداعهم. الحقيقة أن العقل الجمعي في جوهره ليس جزاراً، بل هو ضحية ومجني عليه؛ لقد خُلق ليكون الوتد الذي يحفظ حكمة الأمة، ويصون هويتها، ويُرسخ تراكم خبراتها الإنسانية عبر الأجيال.




​تكمن مظلوميته الكبرى في أنه حُمِّل بأغلال الخوف، وتوارث الحذر حتى استُبدلت فيه الحكمة بالجمود، وأصبح يُدار بالخوف من المجهول والرهبة من الخروج عن المألوف؛ كمن حُوصر بـ "مقولة: إن كنت في روما فافعل مثل أهلها"

"When in Rome, do as the Romans do"

 فصار يُساق باتباع ما وجد عليه آباءه مخافة النبذ أو الضياع.

​وهنا تتجلى المظلومية والغاية؛ فالعقل الجمعي حين يُحرَّر من خائفته ويستشعر أمانه الروحي والفكري، وكذا القهر الحياتي وأخصه الجوع، ينهض بشرط الكرامة الإلهية: ﴿فَلْيَعْبُدُوا رَبَّ هَٰذَا الْبَيْتِ * الَّذِي أَطْعَمَهُم مِّن جُوعٍ وَآمَنَهُم مِّنْ خَوْفٍ﴾؛ ليتحول من قيد يُكبل الإبداع إلى ملاذ آمن يُضيء ولا يُظلم، ويبني ولا يهدم..


السيد فريج


إرسال تعليق

0 تعليقات