د مصطفي علي يكتب الدعم النقدي في مصر 🇪🇬

 

الدعم النقدي في مصر

بين حسابات الحكومة ومخاوف المواطن




كتب دكتور  مصطفي علي 


   لا يوجد خلاف على أن الحكومة تبحث دائمًا عن إدارة أفضل لمواردها، كما لا يوجد خلاف على أن المواطن يبحث عن حياة أكثر أمانًا وكرامة. 

لكن المشكلة تبدأ عندما ينظر كل طرف إلى الآخر بمنظار مختلف. 

فالحكومة ترى أن الدعم السلعي الحالي مكلف، وأن جزءًا منه لا يصل إلى مستحقيه، وأن الدعم النقدي أو المحفظة السلعية الإلكترونية يمنح المواطن حرية أكبر ويمنح الحكومة قدرة أكبر على الرقابة. 

أما المواطن، فهو لا ينظر إلى جداول الموازنة ولا إلى تقارير الكفاءة الاقتصادية، بل ينظر إلى مطبخه. 

كم كيلو سكر سأشتري؟ 

كم لتر زيت سأحصل عليه؟ 

وهل سيبقى رغيف الخبز في متناول يدي؟ 


- لنفترض أسرة مكونة من أربعة أفراد، في النظام الحالي، يحصل أفرادها على دعم سلعي يقارب 200 جنيه شهريًا، إضافة إلى دعم الخبز. 

وبحسب الأسعار التموينية الحالية، يمكن للأسرة الحصول تقريبًا على...

 - 4 كيلو سكر بسعر تمويني يقارب 12.60 جنيه للكيلو. 

- 4 زجاجات زيت خليط 800 مل بسعر تمويني يقارب 30 جنيهًا للزجاجة. 

- مكرونة وشعرية وبعض السلع الأخرى وفق قيمة الدعم المقررة. 


أما الخبز، فيحصل كل فرد على 5 أرغفة يوميًا، أي 150 رغيفًا شهريًا. 

وبذلك تحصل الأسرة المكونة من أربعة أفراد على 600 رغيف شهريًا. 

ويدفع المواطن 20 قرشًا للرغيف، بينما تتحمل الدولة باقي التكلفة. 

أي أن الأسرة تدفع 600 × 0.20 = 120 جنيهًا. 

بينما تتحمل الدولة فارقًا كبيرًا يصل إلى مئات الجنيهات شهريًا. 


- هنا يأتي السؤال الصعب... 

إذا تحولت المنظومة إلى الدعم النقدي أو المحفظة الإلكترونية... 

فهل ستمنح المواطن قيمة الدعم الحقيقية؟ 

أم ستمنحه رقمًا ثابتًا؟ 


- دعنا نحسبها بصورة مبسطة وفق أسعار السوق التقريبية...

ـ 4 كيلو سكر × 30 جنيهًا = 120 جنيهًا.

ـ 4 زجاجات زيت × 60 جنيهًا = 240 جنيهًا. 

ـ كيس مكرونة = 20 جنيهًا. 

ـ كيس شعرية = 20 جنيهًا. 

ـ 600 رغيف خبز × 1.5 جنيه = 900 جنيه. 

الإجمالي = 1300 جنيه تقريبًا. 


فإذا كانت الأسرة تحصل فعليًا على سلع وخبز تعادل قيمتها السوقية ما يزيد على ألف جنيه شهريًا... 

فهل سيصبح الدعم النقدي ألف جنيه؟ 

أم 700 جنيه؟ أم 500 جنيه؟ أم رقمًا آخر؟ 

هذا السؤال لم تجب عنه الحكومة بصورة نهائية حتى الآن. 


ـ ومن هنا تبدأ مخاوف المواطن. 

فالمواطن لا يخشى أن يتحول الدعم إلى مال. 

بل يخشى أن يتحول إلى مال ثابت، وأسعار متحركة. 

فإذا 

ـ ارتفع السكر من 30 إلى 40 جنيهًا... 

ـ ارتفع الزيت من 60 إلى 80 جنيهًا... 

ـ ارتفع الخبز من 1.5 إلى جنيهين... 

بينما ظل الدعم ثابتًا، فإن الدعم لا يكون قد زاد، بل يكون قد انخفض فعليًا. 

وهنا يشعر المواطن أن الحكومة لم ترفع الدعم مرة واحدة،  بل تركته يذوب ببطء. 


ـ من وجهة نظر الحكومة... 

فإن الدعم السلعي ليس مثاليًا. 

فهناك سلع لا يحتاجها المواطن في بعض الأشهر. 

وهناك من يحصل على الدعم وهو غير مستحق. 

وهناك فاقد وتلاعب وتكاليف إدارية ضخمة. 

وترى الحكومة أن الدعم النقدي أكثر عدالة وشفافية. 


ـ لكن المواطن يسأل....

 إذا كان الأمر أكثر عدالة... 

فلماذا لا تعلن الحكومة منذ الآن...

ـ كم تبلغ قيمة الدعم الحقيقي للفرد؟ 

ـ وما هي طريقة حسابه؟ 

ـ وهل سيرتفع تلقائياً مع ارتفاع الأسعار .

ـ ما أردت قوله ....


أن الحل العادل ليس في الإبقاء على النظام القديم كما هو.

ولا في التحول الكامل إلى الدعم النقدي. 

بل في نظام هجين يقوم على ثلاثة مبادئ....

ـ أولًا: الإبقاء على الخبز مدعومًا بسعر ثابت لسنوات طويلة، لأنه ليس سلعة عادية، بل هو صمام أمان اجتماعي. 

ـ ثانيًا: تحويل باقي السلع إلى محفظة إلكترونية مرنة، تسمح للمواطن بشراء ما يحتاجه. 

ـ ثالثًا: وهو الأهم... 

أن ترتبط قيمة الدعم تلقائيًا بمؤشر رسمي لأسعار الغذاء. 

فإذا ارتفعت الأسعار 10%، زاد الدعم 10%. 

وإذا انخفضت الأسعار... انخفض بنفس النسبة. 


عندها فقط... لن يشعر المواطن أن الحكومة تمن عليه بالدعم. 

ولن تشعر الحكومة أنها تحمل عبئًا مجهولًا. 

بل يصبح الأمر عقدًا واضحًا بين الطرفين...

 الحكومة تضمن الحد الأدنى من الحياة الكريمة... 

والمواطن يطمئن أن حقه لن تأكله الأسعار، ولن تبتلعه الأرقام.


حفظ الله مصر وشعبها الحبيب وقائدها العظيم وجيشها الباسل ورجال أمنها الأوفياء...






إرسال تعليق

0 تعليقات