حينما بكى النبي بقلم دكتور ناجح ابراهيم مصر 🇪🇬

 

حينما بكى النبي 

(2-2)




بقلم د ناجح إبراهيم 

• تحدثنا في الجزء الأول من هذا المقال عن بكاء النبي صلي الله عليه وسلم وحالاته وذكرنا أنه كان ضحكه باعتدال وكذلك بكاؤه فلا يعرف قهقهة الضحك ولا يعرف انهيارات الحزن والبكاء، فكانت ابتسامته رائعة، وبكاؤه جميل حزين رقيق وقور.

• واليوم نتحدث عن باقي حالات بكاءه فيما يلي ومنها :-

• تدبر معاني القرآن ووعيد السماء وكلمات الأنبياء الرائعة كانت رافداً لدموع النبي فها هو يستعيد المعاني الجميلة لكلمات شقيقه المسيح عليه السلام وهو يقرأها"إِن تُعَذِّبْهُمْ فَإِنَّهُمْ عِبَادُكَ وَإِن تَغْفِرْ لَهُمْ فَإِنَّكَ أَنتَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ ".

• وكان النبي يتذكر أمته فيبكي بين الحين والآخر ويقول "اللهم أمتي أمتي"مشفقاً عليها ورفيقاً بها وهو الذي جعله يدعو ويلح في الدعاء يوم بدر حتى بكى وسقطت عنه بردته وهو يناشد ربه ألا يهلك أمته بالهزيمة فهؤلاء كانوا نواة الإيمان الأولي"اللهم إن تهلك هذه العصابة فلن تُعبد علي وجه الأرض".

• لم تكن دموع النبي الكريم تتدفق تفاعلاً مع قضايا الدين والآخرة فحسب ولكن لفراق أحبته فقد بكي علي ابنه إبراهيم,وقد أرسلت إليه إحدى بناته تخبره أن طفلها يوشك أن يموت فلما حضر ورأي الصبي يلفظ أنفاسه الأخيرة بلغ منه التأثر مبلغاً فبكي,فتعجب بعض الصحابة من بكائه لأن العرب قبل ذلك كانت تعتبر بكاء الرجال في مثل هذه المواقف ضعفاً فقال لهم"هذه رحمة وإنما يرحم الله من عباده الرحماء"وهذا المعني سل جفوة كانت في نفوس العرب تجاه هذه المواقف ليفرق بين الصلابة والثبات وبين الرحمة والشفقة,إنهما متكاملان لا متضادان .

• وعند عودة الرسول"صلي الله عليه وسلم"من إحدى الغزوات توقف عند قبر قديم منفرد في الصحراء ليس حوله شيء فجلس عنده,وبكي بكاءً شديداً,فلما سأله عمر بن الخطاب عن سر بكائه قال:هذا قبر أمي استأذنت ربي أن أزورها فأذن لي فاستأذنته أن أستغفر لها فأذن لي.

• وبكي حينما رأي قلادة زوجته الراحلة العظيمة خديجة حينما قدمتها ابنته زينب فداءً لزوجها العاص بن الربيع,وكانت السيدة خديجة أهدتها لابنتها زينب حين زواجها,فرق للقلادة ولذكري زوجته رمز العطاء خديجة وشفع عند الصحابة أن يردوا إليها أسيرها وزوجها وكذلك قلادتها فاستجاب الصحابة فوراً,هكذا رقته للقلادة ولذكري زوجته,فما بالكم برحمته بزوجته.

• وبكي حينما رأي منظر عمه أسد الله وأسد رسوله حمزة وهو ممزق الأشلاء,كان منظره مؤثراً في قلب الرسول,وهو يري بشاعة التمثيل اللاأخلاقي بجثة هذا البطل العظيم.

• وبكي النبي وهو ينعي إلي أصحابه ابن عمه جعفر بن أبي طالب,فقد كان مرتبطاً بأولاد عمه أبي طالب حيث تربى بينهم وعاش أياماً جميلة بين عم ينافح عنه وأولاد عم كانوا أول من نصروه وآزروه.


إرسال تعليق

0 تعليقات