حين يتذكر القائد معلمه درس في التواضع من القمة




بقلم الكاتب ياسر زينهم 


في زمنٍ ندرت فيه كلمة الفضل خرجت كلمة من على منصة الرئاسة فزلزلت مفاهيم كثيرة

لم تكن خطاباً سياسياً ولا قراراً تنفيذياً كانت شهادة 

حين قال فخامة الرئيس عبد الفتاح السيسي وهو يتحدث عن بداياته إن قائده في الكتيبة عندما كان ملازماً أول هو اللواء سمير فرج رئيس إدارة الشؤون المعنوية بالقوات المسلحة حالياً لم يكن يستعرض تاريخاً كان يعلّمنا درساً

أولاً شهادة من القمة

القائد الأعلى للقوات المسلحة رئيس الجمهورية يقف ليقول هذا كان قائدي

الجملة بسيطة في تركيبها عظيمة في معناها

لأن من السهل أن يتذكر الإنسان نفسه في القمة ومن الصعب أن يتذكر من أمسك بيده في أول السلم

هذا الاعتراف لم ينتقص من هيبة المنصب، بل زادها 

لأنه أثبت أن الكرسي لم يغيّر القلب وأن الذاكرة لم تمحُ الأسماء الأولى

ثانياً اللواء سمير فرج من قائد كتيبة إلى صوت القوات المسلحة

اللواء سمير فرج اسم ارتبط لسنوات بإدارة الشؤون المعنوية أي بـ عقل الجيش وضميره

ومن المفارقة الجميلة أن التلميذ الذي تتلمذ تحت قيادته كملازم أول أصبح اليوم القائد الأعلى والمعلم صار أحد أبرز المتحدثين باسم المؤسسة التي تخرّج فيها الاثنان

هنا تتجلى دائرة الفضل معلم يعلّم وتلميذ يتذكر ومؤسسة واحدة تربطهما

ثالثاً لماذا هذا الاعتراف مهم؟

1  هو درس في التواضع الإداري أكبر منصب في الدولة يتحدث عن أول منصب كان فيه مرؤوساً

هذه رسالة لكل مدير ومسؤول تذكر من علمك

2  هو درس في الوفاء المؤسسي القوات المسلحة المصرية مدرسة واحدة

الرتب تتغير لكن الأخوة والفضل لا يتغيران

3  هو درس مجتمعي في مجتمع أصبح فيه البعض ينكر فضل من علمه بمجرد أن تجاوزه يأتي هذا المشهد ليقول الاعتراف بالجميل لا يقلل منك بل هو الذي يرفعك

رابعاً فلسفة الاعتراف بالجميل في القيادة

قالوا قديماً من لا يشكر الناس لا يشكر الله 

الرئيس لم يكن مضطراً لذكر الاسم 

كان يمكن أن يقول قادتي الأوائل بشكل عام

لكنه اختار التحديد

اختار أن يقول اللواء سمير فرج

هذه ليست مجاملة 

هذا توثيق للتاريخ وحفظ للحقوق وتربية للأجيال

القائد الحقيقي لا يخاف أن يقول تعلمت من فلان

لأن عظمته لا تُقاس بمن أنكرهم بل بمن ذكرهم

كلمة واحدة قيلت في سياق حديث لكنها حملت دستوراً كاملاً في الأخلاق

قالت لنا إن القوة لا تتعارض مع الحنان وإن المنصب لا يلغي الذاكرة وإن عينان تفضح الكذاب كما قال ناصر وعين ثالثة في زمننا هذا عين الرئيس وهي تتذكر معلمه

هذا هو الفارق بين من يصل إلى الكرسي ومن يستحق الكرسي

فشكراً فخامة الرئيس على الدرس

وشكراً للواء سمير فرج على كل جندي علّمه ومنهم من صار رئيساً