المرأة ليست قضية مؤجلة
بقلم السعيد جابر 🇪🇬
كفانا مجاملات.
المرأة في مجتمعاتنا لا تُظلَم صدفة… بل تُستنزَف بنظام.
نصف المجتمع يُطالَب بالصمت باسم العادات، وبالتحمّل باسم الدين، وبالتنازل باسم “الست الشاطرة”.
أي شطارة هذه التي تُقاس بقدرتها على احتمال الإهانة؟
الطموح… التهمة الجاهزة
حين يحلم الرجل يُقال عنه طموح.
وحين تحلم المرأة يُقال: “إيه لازمة ده؟”
يريدونها ناجحة… ولكن بلا ضجيج.
قوية… ولكن بلا استقلال.
مثقفة… ولكن بلا رأي.
يريدونها صورة جميلة على الحائط… لا صوتًا على الطاولة.
الأم العاملة… ماكينة بلا مشاعر؟
تخرج من بيتها فجراً لتؤمّن مستقبل أولادها، ثم تعود مساءً لتبدأ “الشغل الحقيقي”.
تُحاسَب إن تأخرت، وتُلام إن تعبت، وتُتهم بالتقصير إن مرض طفلها.
من قال إن الأم العاملة اختارت الرفاهية؟
هي اختارت أن تقف في معركة مزدوجة:
معركة في الشارع… ومعركة في البيت.
ومع ذلك، لا تُمنَح لقب “بطلة”… بل تُمنَح شعورًا دائمًا بالذنب.
العنف النفسي… المقصلة الصامتة
ليس كل عنف صوتُه عالٍ.
هناك عنف يهمس… لكنه يقتل ببطء.
كلمة “إنتِ ما تفهميش”
نظرة احتقار
سخرية أمام الآخرين
تحكم في المال
منع من العمل
تقليل دائم من القيمة
هذا ليس “دلع ستات”.
هذا اغتيال يومي للروح.
العنف النفسي أخطر من الضرب، لأنه يجعل الضحية تشك في نفسها… ثم تدافع عن جلادها.
المطلقة… لماذا نحاكمها وحدها؟
حين يفشل الزواج، يتحول المجتمع إلى قاضٍ بلا أوراق.
يسألها: “عملتي إيه؟”
ولا يسأل: “اتعرضتي لإيه؟”
يُفتَّش في ملابسها، في ضحكتها، في خروجها، في وجودها أصلًا.
كأن الطلاق جريمة أخلاقية… لا قرارًا إنسانيًا قد ينقذ حياة.
المطلقة ليست خطرًا على بيوت الناس،
لكن الخطر الحقيقي هو عقلية ترى المرأة مشروع إدانة دائم.
الحقيقة التي نخاف قولها
نحن لا نخشى انحراف المرأة…
نخشى حريتها.
نخشى أن تنجح دون وصاية.
أن تختار دون إذن.
أن تقول “لا” دون خوف.
المجتمع الذي يُرهِق نساءه… يُدمِّر مستقبله.
والأمة التي تُربي بناتها على الخضوع… لن تُخرِج رجالًا أقوياء، بل ستُخرِج أجيالًا مشوّهة نفسيًا.
المرأة لا تحتاج تعاطفًا…
تحتاج عدالة.
ولا تحتاج شعارات في يوم 8 مارس…
تحتاج احترامًا في 365 يومًا.
آن الأوان أن نتوقف عن سؤال المرأة:
“هتعملي إيه علشان ترضي المجتمع؟”
ولنبدأ بسؤال المجتمع:
“هتعمل إيه علشان ينضج؟”
المرأة ليست ضلعًا ناقصًا…
بل مجتمعًا كاملًا إن أُعطي فرصة عادلة.




0 تعليقات